كيف أثر كوفيد-19 على صناعة الذهب

لم يسجل العام الماضي أي ذكريات طيبة، ويعتبره الكثيرون سنة عديمة الفائدة لا يجب أن تُحسب. من إغلاق إلى آخر وعيش قواعد صارمة تحكمها شعارات مثل "التباعد الاجتماعي" و "البقاء في المنزل". ومع ذلك، وكما يقول المثل الشهير، "رب ضارة نافعة"، فقد أثرت هذه اللحظات المظلمة، بطريقة أو بأخرى، بشكل إيجابي في صناعة المجوهرات الذهبية.
كانت صناعة المجوهرات الذهبية، حتى فترة قريبة، تتبع استراتيجيات البيع التقليدية البحتة، ويمكننا القول أن محلات و شركات الذهب و المجوهرات لم تكن تواكب التكنولوجيا أو تستخدها بكثرة مقارنة بالقطاعات والصناعات الأخرى. بسبب الإغلاق، لم تستطع العديد من متاجر المجوهرات التي لم تستطع التعامل مع الوضع الحالي-وبسبب اتباعها لوسائل و طرق البيع التقليدية- الاستمرار. على عكس الشركات الكبيرة التي تمكنت من العثور على الجانب الإيجابي.
محلات المجوهرات الذهبية الرقمية
على الرغم من أن البحث على الإنترنت عن المجوهرات كان متاحًا حتى قبل أن يبدأ الوباء، إلا أن الاتجاه الشائع كان الشراء من المتاجر الفعلية، وليس عبر الإنترنت. إضافة إلى ذلك، لم تكن المتاجر الرقمية عبر الإنترنت، أمر شائع بين غالبية متاجر المجوهرات الذهبية وعملائها على حد سواء.
خلال العام و النصف الماضيين، ازدادت الحاجة إلى التسوق عبر الإنترنت، مما دفع الشركات الكبرى في سوق المجوهرات الذهبية إلى تعزيز متجرها عبر الإنترنت لتسهيل تجربة التسوق وجعلها أقرب إلى تجربة التسوق الحقيقي قدر الإمكان. أما بالنسبة لمحلات الذهب التي لم يكن لديها أي سوق عبر الانترنت، فقد بدأت متجرًا عبر الإنترنت للتكيف مع الوضع الحالي.
تبين أن تجربة التسوق عبر الإنترنت أو التسوق الرقمي لها نتائج إيجابية. فقد لوحظ أن المتسوقين على الإنترنت يميلون إلى شراء المزيد من المجوهرات أو إضافة المزيد من المنتجات إلى المجوهرات التي كانوا يعتزمون شرائها في البداية. الأسباب وراء ذلك هي أن المتسوقين عبر الانترنت قد يقضون ساعات في تصفح المتجر أثناء الاستلقاء على السرير أو الاسترخاء في المنزل أو تناول الطعام أو العمل من المنزل بطريقة مريحة.
كما توجد طريقة جديدة أخرى لبيع المجوهرات وهي تجربة التسوق الافتراضية التي تمنح المتسوقين فرصة لتجربة السوار الذهبي أو الخاتم الذي يرغبون بشرائه! كانت هذه طريقة مفيدة للتغلب على الإغلاق. لا يزال العديد من العملاء يفضلون التسوق عبر الانترنت لتجنب الازدحام، حتى بعد إلغاء الإغلاق.لذا فإن المتاجر الرقمية هي الحل الأمثل لهم.
عامل آخر مثير للاهتمام استفاد منه قطاع المجوهرات الذهبية هو الحظر المفروض على السفر. كثير من الناس، خاصة المقبلين على الزواج، أنفقوا أموالهم التي كان من المفترض أن تكون لرحلة شهر العسل، في شراء المزيد من قطع المجوهرات الذهبية أو شراء خاتم زواج أفخم.
أدى الحظر المفروض على التجمعات الاجتماعية أيضًا إلى إلغاء العديد من حفلات الزفاف أو حفلات الخطوبة، مما سمح للأشخاص بشراء خواتم خطوبة أو مجوهرات زفاف أفضل، عن طريق استخدام الأموال التي تم توفيرها بسبب إلغاء الحفلات.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تسويق وترويج وبيع المجوهرات الذهبية
نظرًا للموقف الذي وجدنا أنفسنا مضطرين للعيش فيه، أصبحت الحاجة إلى إدارة الأعمال عبر الإنترنت أكثر أهمية. لذلك، فإن العديد من متاجر الذهب ذات العلامات التجارية المعروفة أصبح لها حضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي. ساعدت هذه الاستراتيجية الجديدة في نشر الوعي بالعلامة التجارية، والوصول إلى جمهور عالمي، وتوفر قنوات مبيعات مختلفة، وبالتالي زيادة المبيعات و الربح.
لقد أعاد كوفيد-19 بطريقة ما تشكيل الطريقة التي يعمل بها قطاع الذهب والمجوهرات إلى الأبد لتكون أكثر ملاءمة للتغييرات القادمة في المستقبل. يضمن التسويق الرقمي مزيدًا من الطلب من الجمهور العالمي، و زيادة التحديات التي من شأنها أن تفتح أبواب لاستراتيجيات جديدة للنجاة من المنافسة الدولية الشرسة. كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأداء والإنتاج والمزيد من الابتكار.









































